أحمد بن محمد البسيلي التونسي

33

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

- عبد العزيز الحفصي ( 796 - 837 ه - ) : لم يكد يفرغ من تمهيد البلاد حتى هرع إلى قضاء حق العلم ، ويرسم ابن القنفذ صورة عن مجلسه العلمي فيقول : " وفي سنة 782 حضرت مجلسه - نصره الله - في العلم ، بقصبتهم السعيدة في الحضرة العلية في التفسير والحديث والفقه ، والقائمُ حينئذ بِرَسْمِ العلم في مجلس الأمير قاضي الجماعة بالحضرة العلية الشيخ الحافظ أبو مهدي عيسى بن أبي العباس أحمد الغبريني ؛ وهو شيخٌ نَالَ من المعارف ما اشتهى ، وحازَ من العلوم الغايةَ والمنتهى ، وهو في درسه حَسَنُ العبارة ، لَيِّنُ القول قريبُ الإشارة ، شاهدت المفيد درسه ، وحضر جماعة من الطلبة مجلسه ، وكان الشيخ الفقيه المدرس الخطيب المفيد أبو زكرياء يحيى بن منصور الأصبحي يحضر هذا الدرس ، ولا يختص الخليفة فيه بطِنْفِسَةٍ ولا بغيرِها ، بل جلوسُهُ على البساط الذي يجلس عليه الطلبة ؛ وكان الخليفةُ يقرأ على القاضي المذكور دولته في " الرسالة " بعد افتراقِ المجلس ؛ ورأيتُ في أيام حضوري بمرْفَعِ الكتب بالقُبَّة شَرْحِي لرسالة ابن أبي زيد في أربعة أسفار ، رَفَعَهُ للخليفة من نَسْخِهِ " . ويُظاهر ما سُقْناه عن ابن قنفذ ما ذكره ابن الشماع عنه : " ومن فضائله ملازمتُه لقراءة العلم بمجلسه سَفَراً وحَضَرا وتواضعُه وجلوسُه على الحصير حين قراءتِه للحديث النبوي ، وشاهدتُ ذلك منه رحمه الله أيام حضوري مع الوالد ؛ وكانت تصدُرُ عنه حين القراءة نكتٌ تدل على جودة فهمِه وقوةِ ذهنِه ، وكان هو الذي يستدعي الوالد في كثير الأوقات للقراءة ، ولا سيما حين يَرد عليه من يَرِدُ من فحول العلم من الأندلس والمغرب ، وكان مولعا بتمييز الرجال ، وكان يعترف للوالد بأنه أحرز قصب السبق " . ووالد ابن الشماع المذكور هو القاضي أبو العباس أحمد الشماع الهنتاتي ( ت 833 ه - ) ، وقد ألف كتاب " مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام " بناء على مسألة أحيلت للنظر بين يدي أبي فارس في مجلسه ، وهي مسألة العقوبة بالمال . وخاطبه في الكتاب بقصيدة طويلة تخلص فيها بعد المدح إلى القول :